الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
13
شرح الحلقة الثالثة
1 - الدوران بين الأقلّ والأكثر في الأجزاء وفي مثل ذلك قد يقال : بأنّ حاله حال القسم الأوّل ، فإنّ وجوب الأقلّ منجّز بالعلم ، ووجوب الزيادة - أي ما يشكّ في كونه جزءا - مشكوك بدوي فتجري عنه البراءة ؛ لأنّ هذا هو ما يقتضيه الدوران بين الأقلّ والأكثر بطبعه ، فإنّ كلّ دوران من هذا القبيل يتعيّن في علم بالأقلّ وشكّ في الزائد . إذا تردّد أمر الواجب المركّب من أجزاء بين الأقلّ والأكثر كما إذا علم بوجوب الصلاة وشكّ في كونها مركّبة من تسعة أجزاء فقط أو أنّها مركّبة من عشرة أجزاء ، فهنا مرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في دخالة الجزء وعدم دخالته ، كما إذا شكّ في كون السورة جزءا من الصلاة أو ليست بجزء ، فإنّه على تقدير كونها جزءا فتكون الصلاة مركّبة من عشرة أجزاء مثلا ، وأمّا على تقدير كونها ليست جزءا فالصلاة مركّبة من تسعة أجزاء . فهل هذا الدوران كالدوران بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين يقتصر فيه على وجوب الأقلّ وتجري البراءة عن وجوب الأكثر ، أو أنّه من الدوران بين المتباينين حيث يعلم إجمالا بالجامع بينهما فيجب الاحتياط ؟ قد يقال : إنّ حكم هذه المسألة كحكم المسألة السابقة ؛ لأنّ وجوب الأقلّ معلوم تفصيلا سواء كان الواجب هو الأقلّ أو الأكثر ، فيعلم بوجوب تسعة أجزاء على كلّ حال ، فهو منجّز على كلا التقديرين ولا شكّ فيه . وأمّا وجوب الأكثر ( أي الجزء المشكوك دخالته ) فهو على بعض التقادير واجب وعلى التقدير الآخر غير واجب ، فيكون مشكوكا شكّا بدويّا فتجري فيه البراءة . وبتعبير آخر : أنّ القاعدة الأوّليّة في الأقلّ والأكثر هي كون الأقلّ معلوما تفصيلا ،